تقارير

استقطاب الاستثمار الأجنبي.. تركيا تقطف ثمار التحفيز الاقتصادي

تعلم اللغة العربية بالتفاعل

تصاعدت الاستثمارات الأجنبية في تركيا بشكل لافت خلال السنوات العشرين الماضية، ليصبح السوق التركي جاذبا للعديد من المشاريع السهلة والمربحة، لكونه من أفضل الأسواق التي تجذب المستثمرين الأجانب وتوفر لهم مزايا تساعد على تحقيق النجاح في مشاريعهم.

ولعل ما يشجع المستثمرين الأجانب على تأسيس الشركات في تركيا، الحوافز الحكومية، والموقع الجغرافي والمكانة الاقتصادية التي تحتلها بين دول العالم، ما جعل منها محط أنظار المستثمرين من مختلف دول العالم.

رؤية اقتصادية مستقبلية

في 22 حزيران/يونيو 2021، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن تركيا استقطبت استثمارات دولية مباشرة بقيمة 225 مليار دولار، منذ عام 2003.

وأضاف أردوغان أن “استراتيجية الاستثمار الدولي المباشر لتركيا 2021 ـ 2023″، بمنزلة خريطة طريق لجذب الاستثمارات الدولية المباشرة إلى البلاد، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد التركي.

وأشاد أردوغان بفرص الاستثمار في تركيا، لافتا إلى إمكاناتها الكبيرة في مجال الإنتاج، والقوة العاملة، إلى جانب موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية اللوجستية.

وفي هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد حاج بكري، إن “تركيا تمتلك موقع جغرافي هام ورؤية اقتصادية مستقبلية لما يمكن إنجازه عام 2023 فمن ضمن بنيتها التحتية مشاريع عملاقة و مشاريع إنتاجية على الصعيد التجاري والصناعي وهذا بدوره جعل تركيا محط أنظار المستثمرين بفضل الرؤية الاستراتيجية للاقتصاد والأمن والاستقرار الذي تتمتع به”.

أقرأ أيضا :مركز إسطنبول للتمويل سيجذب مزيدا من الاستثمارات إلى تركيا

وأضاف حاج بكري ، أنه “من بعض القوانين التي حفزت رأس المال العربي هو قانون الجنسية التركية فمجرد شراءك لعقار بقيمة ما يقارب 230 ألف دولار أمريكي، تستطيع الحصول على الجنسية التركية أو إيداعك في البنوك التركية لمبلغ 500 ألف دولار أو توظيف 50 عاملا تركيا من قبل أي مستثمر أجنبي لمنشأة يملكها في تركيا”.

ولفت حاج بكري أنه “تتميز القوانين التي تتعلق بالاستثمار في تركيا بيسرها وسهولتها ومطابقتها للمعايير الدولية بالإضافة الى عدم التمييز بين مستثمر وآخر، حيث منحت من خلال قانون الاستثمار فيها الحق لشعوب 183 دولة بالاستثمار العقاري”.

كما أشار إلى أن “الاستثمار في تركيا يتميز بانخفاض معدل الضرائب قياسا بالدول الأخرى من خلال حوافز ومزايا وإعفاءات ومن خلال قوانين مهمة تدعم مجال البحث والتطوير، بالإضافة إلى بنية تحتية تتميز بتكنولوجيا عالية من طرق ومواصلات جواً وبراً وبحراً وعبر السكك الحديدية و بنوكها تمنح المستثمرين فترة سداد لمدة خمس سنوات كما يمكن أن تغطي القروض الممنوحة مشاريع الاستثمار بنسبة تصل إلى 70%”.

وأوضح أنه “من أهم الأمور التي تشجع على الاستثمار هي استقرار الاقتصاد التركي دوليا وارتفاع الناتج المحلي بشكل مضطرب و احتلالها للمراكز المتقدمة في أهم عشر اقتصاديات من الاتحاد الأوروبي”، لافتا أن “تركيا تقدم برامج حوافز مشجعة للاستثمار لأي مستثمر”.

وحول التسهيلات الممنوحة من الحكومة التركية، تابع حاج بكري “يزداد تدفق المستثمرين ورؤوس أموالهم إلى تركيا وتساهم الدولة بشكل كبير بإزالة كافة العقبات البيروقراطية ويتم إنجاز معاملاتهم بسرعة وسهولة ويزداد إقبالهم على شراء العقارات في تركيا طلبا للحصول على الجنسية ولا يحتاج المستثمر إلا لمدة قصيرة جدا لإنشاء شركته التجارية وهناك مجالات متعددة للاستثمار ومتنوعة وتحقق أرباح جيدة كالاستثمار العقاري والزراعي وصناعة السيارات والتكنولوجيا وغيرها الكثير”.

بنية تحتية قوية ونمو اقتصادي متسارع

في اليوم ذاته، قال أردوغان، إن تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتوقع نمو الاقتصاد التركي 5.7% خلال العام الجاري.

وأشار أردوغان إلى أن المنظمة ذاتها تتوقع نمو الاقتصاد التركي 3.4% في 2022″، مؤكدا أن “هذه من أقوى حالات التعافي المتوقعة بين أعضاء المنظمة”.

وفي هذا الإطار، أشار الخبير الاقتصادي مصطفى بازركان، إلى أن الأسباب التي تقف وراء النمو الاقتصادي التركي المتسارع، ونجاح تركيا في استقطاب الاستثمارات الأجنبية، أن “تركيا تمتلك صناعات متطورة وخبرات تركية متميزة، كما أنه يوجد فيها مصانع عديدة لشركات أوروبية ودولية معروفة، ولديها إنتاج زراعي متطور.. ولذلك فإنها تمثل ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي إضافة إلى توفر المواد الأولية واليد العاملة الرخيصة”.

وقال بازركان، “لعب وجود ثلاثة ملايين تركي في ألمانيا دورا كبيرا في الترويج لتركيا كموقع متميز للاستثمارات الألمانية والأوروبية، فضلا عن الدور الإقليمي المهم الذي تلعبه تركيا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا باعتبارها عضوا في حلف الـ(ناتو)”.

تنافسية عالية

أستاذ الاقتصاد في المجلس العام للبنوك والمصارف الإسلامية، المستشار خالد شبيب، قال إن “تركيا تتميز بإدارة مواردها واستغلالها الاستغلال الأمثل، ما جعل منها بلد يتمتع بتنافسية عالية مقارنة بباقي البلدان حول العالم”.

وأضاف شبيب ، أن “تركيا تمتاز بمميزات تنافسية يمكن أن تجعلها في مصاف الدول المتقدمة، حيث قطعت شوطا كبيرا في ريادة الأعمال وأصبحت بيئة جاذبة لاستقطاب رؤوس الأموال العالمية، وذلك لتمتعها بمقومات وعوامل تم استغلالها بشكل سليم”.

ولفت شبيب أنه “من أبرز تلك العوامل هي أن تركيا بلد زراعي كبير وواسع، وجاذب للاستثمار الأجنبي بسبب انعدام مشاكل الفساد وعقبات الروتين البيروقراطية، فضلا عن كونها تتمتع بموارد بشرية ومؤهلة وقادرة”.

وأشار إلى أن “الحكومة التركية تتبع سياسة الاقتراب من الفائدة الصفرية في التمويل، وهذا يؤدي إلى تشجيع رواد الأعمال للاستثمار في الأصول الحقيقية وخلق منتجات جديدة تساعد في دعم الناتج القومي للبلد”.

كما لفت أنه من بين تلك العوامل “التشريعات والقوانين الملائمة لرواد الأعمال والمستثمرين، والبنية التحتية الاجتماعية والثقافية والسياسية، وحصة القروض التركية المنخفضة، التي تقترض من البنوك العالمية ومؤسسات التمويل الخارجي للاستفادة منها”.

يشار إلى أن الاقتصاد التركي البالغ حجمه أكثر من 740 مليار دولار، حقق أداء أفضل من أقرانه في مجموعة دول العشرين خلال العام 2020، وذلك بفضل سياسات الحكومة التركية في تشجيع الاستثمار ودعم العمال المتضررين من “كورونا”، إضافة إلى تخفيض أسعار الفائدة والإنفاق المالي والائتمان.

أنقرة _ ترك ميديا

المصدر : وكالة أنباء تركيا

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
كيف يمكنني مساعدتك؟