تقارير

الدراما التركية تحجز مكان الصدارة عالميا.. ومسلسل “قيامة ارطغرل” نموذجا

تعلم اللغة العربية بالتفاعل

الدراما التركية تحجز مكان الصدارة عالميا.. ومسلسل “قيامة ارطغرل” نموذجا

ترك ميديا – أحمد الحسين كاتب سوري

لعقود متعاقبة، اعتاد المشاهد العربي أن تكون القاهرة هي عاصمة الإنتاج الدرامي الأولى في المنطقة، وما صاحب ذلك ونتج عنه من انتشار للهجة، ونمط الحياة، والثقافة المصرية.

وبينما كانت الدراما المصرية تشهد تراجعاً، أمام مزاحمة نظيرتها السورية، وصعود الدراما الخليجية، حدث التحوّل الأكبر، خلال الأعوام القليلة الماضية، ليختلف المشهد؛ فمنذ عرض مسلسل “نور” التركي في صيف العام 2008، بدأ متابعو الدراما بالاتجاه نحو قبلة جديدة، لكنّ الوجهة هذه المرة لم تكن دولة عربية، لقد كانت تركيا، والمسلسلات المنتجة فيها، والمدبلجة بعد ذلك، لتكون ناطقة باللهجات العربية العامية المختلفة.

اقرا ايضا: وفاة أحد أبرز أبطال مسلسل “قيامة أرطغرل”

وكان من أهم الأعمال التي جاءت في هذا الإطار:

المسلسل التاريخي “قيامة أرطغرل”، الذي بدأ عرضه على شاشة تلفزيون “تي آر تي” عام 2014، وتناول قصة “أرطغرل بن سليمان الشاه”، والد “عثمان الأول” مؤسس الإمبراطورية العثمانية.

وقد أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان دعماً للمسلسل؛ حيث استقبل نجومه، بزيهّم التاريخيّ، في الاحتفال بذكرى فتح القسطنطينية، كما كان أردوغان قد اصطحب بعضاً من طاقم المسلسل معه في زيارته لدولة الكويت في آذار 2017، وزار موقع التصوير برفقة زوجته، وقام بجولة تعرَّف من خلالها إلى الفريق، وشجّعهم على المواصلة والمثابرة، إضافة إلى حضوره حفل زفاف بطلة المسلسل “إسراء بلجيتش”، التي أدّت دور “السلطانة حليمة”.

من هو القائد أرطغرل؟

ذاع صيت المسلسل التركي التاريخي “قيامة أرطغرل” الذي يتحدث عن فترة في حياة البطل المغوار أرطغرل الذي جاء ليخُلصّ المسلمين من الصراعات والحروب التي ظهرت بسبب ضعف الخلافة العباسية.

لاقى مسلسل “قيامة أرطغرل” قبولاً كبيرًا بين المشاهدين العرب، سواءً بسبب أحداثه المشوقة والسيناريو ذي الحبكة الرائعة بسبب الموسيقى والإخراج التلفزيوني المميز وقد كان للمسلسل فضل في تحسين الصورة المشوهة وغير الواقعية للدولة العثمانية التي انتشرت بعد مسلسل “حريم السلطان”، بالإضافة إلى تعريف الترك والعرب بهذه الفترة من التاريخ، وفي هذا التقرير نتعرف على الغازي أرطغرل

الغازي أرطغرل

هو الأمير الغازي أرطغرل بن سليمان شاه القايوي التركماني، والذي كان زعيمًا لقبيلة “قايي” في أتراك الأوغوز، وتولى الزعامة أرطغرل بعد وفاة والده.

وليس هناك مصدر يؤكد تاريخ ولادة الأمير الغازي، بينما ترُجّح المصادر التاريخية وفاته بين عامَي 1280و1289.

ويعُرَف أرطغرل بأنه والد السلطان عثمان الأول الذي أسس الدولة العثمانية.

غزوات أرطغرل وبطولاته

سُمّي أرطغرل بالأمير الغازي نظرًا إلى شجاعته في الحروب، فحين كان القائد لقبيلته “قبيلة قايي” عند نزوحها إلى الأناضول، شاهد جيشَين مشتبكَين، وكان جيش الأمير علاء الدين كيقباد الأول سلطان قونية هو الجيش الأضعف، فلما أحس أرطغرل بضعف ذلك الجيش هبَّ مع جنوده إلى نصرته على عدوّه.

وكانت هذه هي البداية ليكُافئه بعدها سلطان قونية الأمير علاء الدين من سلاجقة الروم ويعتمد عليه في حروبهم، إذ كانوا يهيمون في البلاد والأمصار لنقل الحضارة الإسلامية إلى الأقاليم البعيدة.

ومن المعارك التي أثبت فيها جدارته الصراع الذي كان دائرًا بين يوحنا الثالث إمبراطور نيقية والسلطان علاء الدين حول أويو وإنغوري -أنقرة حالياًّ- التركيتيَن، إذ شارك فيه أرطغرل كرئيسٍ للمحاربين والمهاجمين، وبالفعل كانت النتائج سبباً في إحلال السلام بين السلطانيَن علاء الدين ويوحنا.

أخذ أرطغول يشارك في حروب سلاجقة الروم ضد المغول والبيزنطيين، حتى وكَّله السلطان أميرًا للحدود في مدينة قونية، وكان في كل انتصارٍ يعطيه الأراضي كمُكافأةٍ له على شجاعته، حتى أصبحت له أراضٍ في المنطقة الجبلية بالقرب من أنقرة.

كما ضم إليه قرية سكود، التي غزاها عام 1239، لتصُبح بعدها عاصمة الدولة العثمانية تحت حكم ابنه السلطان عثمان الأول، وهو ما أكده سجل مساحة الأراضي التي ذكُرت فيه بعض الأراضي المملوكة لأرطغرل في بلدة سكود، والذي يعُدُّ أقدم الأدلة التاريخية على حياة أرطغرل.

وفاة أرطغرل

كان أرطغرل من الشخصيات النقية الطيبة، وقد توفيّ في عام ستمائة وثمانين هجرية، الموافق ألف ومئتين وواحدٍ وثمانين ميلادية، وقد عينّ أكبر أولاده الامير علاء الدين ليحلّ مكانه، وهو نفسه عثمان بن أرطغرل مؤسس الدولة العثمانية العلية.

والجدير بالذكر أن مدة حكم أرطغرل امتدّت لخمسين عامًا، كانت حافلةّ بالانتصارات والنجاحات والإنجازات العظيمة، والتي خلدها التاريخ في الكتب المشرقة.

ومات القائد العظيم الأمير الغازي أرطغرل بن سليمان عن عمرٍ ينُاهز تسعين عامًا، تاركًا وراءه زعامة مهمة شغلهاابنه عثمان من بعده، وظلّ ذكره متوارثاً بين الأجيال جيلًا بعد جيل.

مسلسل قيامة أرطغرل.. الى العالمية

بالنهاية نجد تحول المسلسل لظاهرة عالمية، حيث كان “العرب والترك والكرد والفرس كلهم واحد، والمسلمون اليوم يجب أن يكونوا يدا واحدة، هناك مسافات شاسعة كبيرة بينهم، ومع المسلسل كأن تلك المسافات قد الغيت، وكثير من المدن هي مدننا، مكة، حلب، دمشق، بغداد، كلها لديها حكايات للأتراك فيها، كما للعرب حكايا في المدن التركية.

وشخصيا وجدت مكانة قصة أرطغرل عند العرب أمر أسعدني، وهناك إعجاب بالمسلسل في كثير من دول العالم والأديان والمعتقدات، وعندما تساءلت عن السبب توصلت إلى أن أرطغرل يبحث بالأساس عن العدالة، وبطلنا يخرج في طريقه للعدل، ويؤسس دولته للعدل، ويتخذ قرارته وفقا للعدل، ويضحي بنفسه من أجل العدل.

اقرا ايضا: ملكة ماليزيا: منبهرة بتمازج التأثيرات الإسلامية في الفنون التركية

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى