تقارير

من تستهدف عملية “إيريني” الأوروبية.. تركيا أم ليبيا؟

من تستهدف عملية “إيريني” الأوروبية.. تركيا أم ليبيا؟

ترك ميديا

عملية “إيريني” البحرية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي قبل 8 أشهر لمنع وصول الأسلحة إلى ليبيا، أثارت العديد من الانتقادات بسبب التناقضات التي شابتها، بدءا من قصور العملية وعدم تحقيقها لأهدافها، إضافة إلى استخدامها بصورة “سياسية وغير محايدة”.

فرغم إعلان الاتحاد الأوروبي، مراقبته للبحر المتوسط عبر “إيريني”، لتطبيق حظر على توريد الأسلحة إلى ليبيا، إلا أنه يغض الطرف عن الأسلحة التي تصل البلاد عبر الحدود البرية مع مصر أو المجال الجوي.

العملية الأوروبية لم تكتف بالقصور في نطاق تطبيقها، بل انحرفت عن أهدافها عبر تفتيش سفن تركية دون الحصول على إذن مسبق من أنقرة، ما يؤكد أن العملية ليست محايدة.

والأحد، فتشت الفرقاطة الألمانية “هامبورغ” التي يقود قواتها اللواء بحري اليوناني ثيودوروس ميكروبولوس، سفينة الشحن التركية (Roseline A) في إطار عملية “إيريني”.

** الوفاق و”إيريني”

وفي 31 مارس/ آذار الماضي، أطلق الاتحاد الأوروبي عملية “إيريني” في نطاق السواحل الليبية بالبحر المتوسط، وبميزانية 9.8 ملايين يورو، لفرض حظر على توريد الأسلحة إلى ليبيا عبر المتوسط.

وبالتزامن مع انطلاق العملية، قالت صحيفة “لا ريبابليكا” الإيطالية، إن “النتيجة الأكيدة الوحيدة لهذه العملية هي منع تركيا من إيصال المساعدات إلى حكومة طرابلس”.

وأضافت الصحيفة: “حكومة الوفاق معترف بها من الأمم المتحدة إلا أنها على أرض الواقع تركت لمصيرها ولحماية تركيا بقيادة (الرئيس رجب طيب) أردوغان”.

ولفتت إلى أنه “من غير الممكن وقف تدفق الأسلحة التي ترسل إلى الجنرال (الانقلابي) خليفة حفتر”.

وفي حوار مع صحيفة “كوريير دي لا سيرا” الإيطالية، قال رئيس المجلس الرئاسي بحكومة الوفاق فائز السراج: “عدونا يتلقى أكثر الدعم عبر الحدود البرية وعبر الجو”.

وأكد السراج، أن “(بهذه العملية) سيتم مراقبة موانئنا، ولكن سيستمر حفتر في تلقي كل أنواع الدعم وستحصل ميليشياته على كل أشكال الدعم العسكري”.

وفي 17 نوفمبر/ تشرين ثاني المنصرم، أوضح وزير الدفاع بحكومة الوفاق الوطني الليبية صلاح الدين نمروش، موقف حكومة الوفاق ونظرتها لعملية “إيريني” خلال لقائه مع قائد العملية الأميرال الإيطالي فابيو أغوستين.

ونقلت وزارة الدفاع الليبية، عبر حسابها على تويتر، عن نمروش قوله، إن “عملية إيريني ليست محايدة، وحال استمرارها بهذا الشكل ستغير حكومة الوفاق موقفها من العملية وستعلن رفضها”.

ونقل نمروش للقائد الإيطالي أن “نطاق العملية مقتصر على الحدود البحرية، وأن الطرف الآخر (قوات الانقلابي حفتر) تستخدم الحدود البرية والمجال الجوي”، لافتا إلى “استمرار حفتر في تلقي الدعم من عدة دول”، بينها مصر والإمارات.

يأتي هذا، فيما اعتبر وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، أن “عملية إيريني غير محايدة”.

** السلاح ما زال يتدفق

وتحدثت تقارير إعلامية عن تزويد حفتر، براجمات صواريخ صربية حديثة تسمى “مورافا MLRS”، تم الكشف عنها في 14 نوفمبر الماضي، خلال استعراض بالذخيرة الحية لكتيبة “طارق بن زياد” المدخلية، التابعة لمليشيات حفتر.

ورجح موقع “توبوار” الروسي الناطق بالانجليزية، أن الإمارات من سلّمت مليشيات حفتر راجمات “مورافا”، باعتبارها أول دولة أجنبية تستورد هذا السلاح الحديث من صربيا (بدأ تصنيعه في 2011 ودخل الخدمة نهاية 2019).

ويؤشر هذا السلاح إلى أن حفتر ما زال يستعد لجولة جديدة من القتال، رغم هزيمته في يونيو/حزيران الماضي، في الغرب الليبي، كما أن الإمارات تواصل تزويده بالأسلحة رغم الحظر الأممي.

وتتم عمليات تهريب الأسلحة لمليشيات حفتر، أمام أعين عملية “إيريني” البحرية، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي دون قرار أممي، لمراقبة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

** 5 سفن و8 أشهر

ورغم مرور نحو 8 أشهر منذ انطلاقها في أبريل الماضي، لم تفتش العملية “إيريني” إلا 5 سفن فقط، بينها سفينة واحدة فقط، كانت تحمل مواد محظورة.

– 10 سبتمبر/ أيلول: تفتيش السفينة “MV Royal Diamond 7” التي كانت متجهة من ميناء الشارقة بدولة الإمارات إلى بنغازي، وكانت تحمل وقود طائرات وهي مواد تعتبرها الأمم المتحدة “عسكرية”.

تم منع السفينة من الوصول للمياه الإقليمية الليبية، وعُدل مسارها إلى إحدى موانئ الاتحاد الأوروبي.

– 20 أكتوبر/ تشرين الأول: تفتيش سفينة الشحن “MV Medkon Sinop” وكانت ترفع علم بنما ومتجهة من تركيا إلى مصراتة.

قام بعملية التفتيش الفرقاطة الفرنسية Latouche-Tréville، ولم يُعثر على أي مواد محظورة بالسفينة وواصلت طريقها إلى مصراتة.

– 24 أكتوبر: تفتيش سفينة الشحن “MV Capt Aveda” وكانت ترفع علم سوريا ومتجهة من تركيا إلى مصراتة.

قامت بعملية التفتيش الفرقاطة الفرنسية Latouche-Tréville ولم يُعثر على أي مواد محظورة بالسفينة وواصلت طريقها إلى مصراتة.

– 18 نوفمبر: قامت الفرقاطة اليونانية Adrias بتفتيش سفينة الشحن “MV Serrano” وكانت ترفع علم بنما ومتجهة من ميناء الإسكندرية بمصر إلى طبرق. ولم يعثر بالسفينة على أي مواد مشبوهة وسُمح لها بمواصلة طريقها.

– 22 نوفمبر: قامت الفرقاطة الألمانية هامبورغ بمداهمة سفينة الشحن التركية “Roseline A” وكانت متجهة من تركيا إلى مصراتة.

وفُتشت السفينة بالقوة دون الحصول على إذن من السلطات التركية بما يخالف القوانين الدولية.

ولم يعثر أثناء البحث سوى على مساعدات إنسانية وأغذية وسُمح للسفينة بمواصلة طريقها.

 

المصدر: الاناضول

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
كيف يمكنني مساعدتك؟