مقالات

لماذا يسعى أردوغان بقوة لضم حزب السعادة من تكتل المعارضة إلى تحالفه الانتخابي؟

تعلم اللغة العربية بالتفاعل

لماذا يسعى أردوغان بقوة لضم حزب السعادة من تكتل المعارضة إلى تحالفه الانتخابي؟

ترك ميديا

الكاتب: اسماعيل كايا

تتزايد المؤشرات على وجود حراك كبير من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أجل ضم حزب السعادة الإسلامي من تكتل المعارضة “تحالف الأمة” إلى تحالفه الانتخابي “تحالف الجمهور”، وذلك في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها التركيبة الحزبية والسياسية في الداخل التركي والضغوط المتزايدة من المعارضة لجر البلاد نحو انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة على عكس رغبة أردوغان الذي يؤكد إجراءها في موعدها المقرر منتصف عام 2023.

ويضم تكتل المعارضة حالياً مجموعة من الأحزاب على رأسها حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، وحزب الجيد المنشق عن حزب الحركة القومية حليف أردوغان، وبدعم من حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، كما يمكن أن يضم في أي انتخابات مقبلة حزب المستقبل الذي شكله رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، وحزب الديمقراطية والتقدم الذي شكله وزير الاقتصاد السابق علي باباجان.

وعلى الرغم من أن معظم الأحزاب السابقة (باستثناء حزبي باباجان وداود أوغلو الجديدين) أكبر وأهم بكثير سياسياً وشعبياً من حزب السعادة، إلا أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يولي أهمية خاصة لإخراج السعادة من تكتل المعارضة لأنه حزب ذا طابع إسلامي محافظ وخرج كما العدالة والتنمية من رحم حزب الرفاه الإسلامي ووجوده في تكتل المعارضة من شأنه أن يشتت أصوات الشريحة الانتخابية المحافظة.

فبينما يسعى تكتل المعارضة إلى إثبات أنه تكتل سياسي وليس أيديولوجيا هدفه خدمة البلد والمواطنين وبدليل وجود أحزاب ذات توجهات يسارية وقومية ومحافظة بداخله، يعمل أردوغان على نزع هذه الصفة عن التكتل ووصمه بأنه تكتل يساري علماني يعادي الشريحة المحافظة التي تعتبر الشريحة الانتخابية الأوسع في البلاد والقادرة على حسم أي انتخابات مقبلة.

وبحساب الأصوات، فإن حزب السعادة يتمتع بدعم شريحة انتخابية محدودة جداً، لكنها منضبطة، وفي ظل اشتداد المنافسة بين تكتلي الموالاة والمعارضة فإن كل صوت انتخابي بات له قيمة مضاعفة في الحياة السياسية التركية لا سيما بعدما حسمت آخر انتخابات في البلاد بنسب لا تزيد عن 1 إلى 2٪ من أصوات الناخبين. وفي آخر انتخابات جرت في البلاد عام 2018 حصل حزب السعادة على قرابة 700 ألف صوت أي قرابة 1.34٪ من أصوات الناخبين.

وتأسس حزب السعادة عام 2001 بعد قرار المحكمة الدستورية التركية حل وإغلاق حزب الفضيلة، حيث انقسم أنصار ونواب الحزب إلى تكتلين أحدها انضم إلى حزب السعادة بزعامة نجم الدين أربكان آنذاك، والتكتل الآخر كان نواة تأسيس حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان حالياً.

ومع تزايد الاحتقان السياسي الداخلي في البلاد، وانشقاق شخصيات مهمة من أكبر حزبين وظهور أحزاب جديدة، تصاعدت دعوات المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة، لكن أردوغان أكد في أحدث تصريحاته، الجمعة، أن الانتخابات المبكرة غير موجودة على أجندة حزبه وبالتالي فإنها ستجري في موعدها المقرر في يونيو/ حزيران عام 2023، لكن على الرغم من ذلك فإن العديد من المؤشرات تؤكد عمل كافة الأحزاب على ترتيب صفوفها وتحالفاتها استعداداً لأي انتخابات مبكرة قد تفرضها التغيرات السياسية المتسارعة.

وقبل أيام، زار أردوغان قبر رئيس الوزراء السابق البروفيسور نجم الدين أربكان في مدينة إسطنبول، في خطوة حملت تفسيرات كثيرة لا سيما وأنها جاءت بعد أيام أيضاً من زيارة أردوغان إلى رئيس المجلس الاستشاري الأعلى لحزب السعادة، أوغوزخان أصيل تورك، في منزله بالعاصمة أنقرة، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول التقدم في جهود أردوغان لاجتذاب الحزب لتحالفه الانتخابي.

كما تداولت وسائل إعلام تركية أنباء عن زيارة غير رسمية أجراها أردوغان لنديم أورهان أحد الأسماء البارزة في حزب السعادة ومن الشخصيات الإسلامية التاريخية التي كانت مقربة من أربكان. وزار أردوغان حليفه زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشيلي في منزله، قبل أن يصرح بهتشيلي بأن حزبه لا ينزعج ويؤيد جهود أردوغان لتوسيع التحالف.

ورأى مقربون من العدالة والتنمية أن أردوغان سعى خلال الزيارة إلى استمالة موقف أصيل تورك نحو العدالة والتنمية كون منصبه يعتبر أعلى تنظيمياً من منصب رئيس الحزب وفي ظل أنباء عن تململ داخل الحزب من تحالفه مع تحالف المعارضة الذي يضم الشعب الجمهوري الكمالي ويحصل على دعم من الشعوب الديمقراطي الكردي اليساري.

وفي أول تعقيب له على هذه التكهنات، قال تمل كرمولو أوغلو زعيم السعادة إن حزبه ليس لديه أي عداوة مع حزب العدالة والتنمية أو أردوغان، معتبراً أنه يمكن لحزبه الانضمام لتحالف الأخير الانتخابي “ولكن في حال قام أردوغان بتغيير سياساته التي لا نراها صحيحة، وقتها يمكن التحالف مع العدالة والتنمية”، وأعلن انفتاحه للاستجابة لأي دعوة للقاء أردوغان.

ويتوقع أن يعلن أردوغان خلال الأسبوع الجاري عن برنامج إصلاحات سياسية واقتصادية وقضائية في البلاد في إطار ما قال إنها حملة إصلاحات واسعة تهدف إلى تعزيز مكانة البلاد وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.

 

المصدر: القدس العربي

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى