مقالات

نابولي من بلاد المسلمين الضائعة .. ثالث أكبر مدن إيطاليا

نابولي من بلاد المسلمين الضائعة .. ثالث أكبر مدن إيطاليا

عمر بن عبسي آل حسون الهاشمي – باحث تاريخي وسياسي

عمر بن عبسي آل حسون الهاشمي
عمر بن عبسي آل حسون الهاشمي

نابولي من بلاد المسلمين الضائعة

ومن البلاد التي اضاعها العرب والأتراك المسلمون

نابولي أو نَابُل بالإيطالية: Napoli هي ثالث أكبر مدن إيطاليا، تقع في جنوب البلاد، على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

نابولي هي عاصمة إقليم كامبانيا ومقاطعة نابولي. يبلغ سكان المدينة حوالي مليون نسمة، وهي أكبر مدن جنوب إيطاليا وبالقرب منها يقع بركان فيزوف.

وتُطِلُّ من جهة الغرب على خليج نابولي المعروف باسمها، والمفتوح بدوره على البحر التِّيْرانِي، وقد وصل الفاتحون المسلمون من الأغالبة إلى مدينة نابولي قديمًا.

نابولي من بلاد المسلمين الضائعة .. ثالث أكبر مدن إيطاليا
نابولي من بلاد المسلمين الضائعة .. ثالث أكبر مدن إيطاليا

قال الإمام ابن الأثير في حوادث سنة ثمان وعشرين ومائتين: في هذه السنة سار الفَضْل بن جعفر الهمداني في البحر، فنزل مَرْسي مسيني – وهو يُطِلُّ من جهة صِقِلِّيَّة على المضيق المُسَمَّى باسمه بين صِقِلِّيَّة وإيطاليا – وبَثَّ السَّرايا ، فغمنوا غنائم كثيرة ، واستأمن إليه أهل نابل – أي نابلي – وصاروا معه ، وقاتل الفَضْل مدة سنتين ، واشْتَدَّ القتال ، فلم يقدر على أخذها ، فمضى طائفة من العَسْكر ، واستداروا خلف جَبَل مُطِلٍّ على المدينة ، فصعدوا إليه ، ونزلوا إلى المدينة ، وأهل البلد مشغولون بقتال جعفر ، ومن معه ، فلما رأى أهل البلد أن المسلمين دخلوا عليهم من خلفهم ، انهزموا ، وفُتِح البلد ،.

وقد ذكر الكتاني رحمه الله تعالى أن الأغالبة هاجموا نابولي سنة 222 هجري، وعاودوا مُهاجمتها مرة أخرى فيما بين سنتي 241 و، 245 هجري.

وقال ابن عذاري  في سنة ست عشرة وثلاثمائة – غزا صابر من صِقِلِّيَّة إلى بلد الروم ، فافتتح موضعًا يُعْرَف بالغِيْران ، وقلعة الحسب ، واحتوى على ما فيهما ، وزحف إلى سلير ، فصالحه أهلها بمال ، وديباج ، ثم توجه إلى نابل ، فصالحوه أيضًا بمال ، وثياب ، ثم صَدَر إلى صِقِلِّيَّة .

ولم تكن علاقة مدينة نابولي بجيرانها من المسلمين عِلاقة عداء وقتال، بل حَدَث بينها وبين جيرانها من المسلمين في بعض الفترات نَوْع من الحِلْف ؛ لاعتبارات سياسية ، واقتصادية.

فبعد أن سيطر الأغالبة على أغلب جزيرة صِقِلِّيَّة، قام تحالف بين حكومة بَلِرم الإسلامية ، والمدن الإيطالية الموجودة على ساحل إقليم كامبانيا ، ولاسيما مدينة نابلي ، وربما يكون قيام هذا التحالف ؛ نتيجة للمساعدات التي قَدَّمَتْها سُفُن بَلِرم لأهل نابولي ، في صراعهم ضد عدوهم على البَرّ ِ، أمير بنفنتم اللُّمْباردي .

و ما كان هناك من صِلات تجارية قديمة بين هاتين المدينتين – نابولي وبنفنتم – وبين مُسْلِمي شمال إفريقية ، رغم اعتراضات بيزنطة على تلك العلاقات وقتذاك .

كانت صداقة نابولي كانت عظيمة القيمة لمسلمي صِقِلِّيَّة؛ لأنها أضعفت في لحظة حاسمة قوة أسطول بيزنطة في مياه البَحْر التِّيْرانِي  ، كما أن تَخَلِّي نابولي عن بيزنطة ، يُفَسِّر عَجْز القوات البحرية البيزنطية عن قطع الطريق على أسطول أفريقي ، كان يحمل حاكمًا جديدًا لمدينة بَلِرم عام 835 م ، كما يُفَسِّر نجاح الغارة التي قامت بها الوحدات الإسلامية على الجُزُر الأيولية في تلك السنة ذاتها.

وقد كان تحالف المسلمين مع نابولي سببًا في تمكينهم من القيام بغارات على وسط إيطاليا، وجنوبها.

لم يَدُم هذا التحالف طويلًا؛ إذ تَخَلَّت عن تحالفها مع المسلمين في صِقِلِّيَّة بعد أن ساعدتهم على الاستيلاء على ميسينا.

نابولي من بلاد المسلمين الضائعة .. ثالث أكبر مدن إيطاليا
نابولي من بلاد المسلمين الضائعة .. ثالث أكبر مدن إيطاليا

وربما يكون سبب ذلك التَّخَلِّي: اتخاذ المسلمين قواعد لأساطيلهم في سواحل نابولي ، وكانت هذه القواعد بالقرب من نابولي ؛ بحيث هَدَّدَت أَمْنها ، وتَعَرَّضَتْ لتجارتها ؛ ولهذا عَقَد سرجيوس دوق نابولي حِلْفًا مع المدن البحرية المجاورة ، وهي : أمالفي ، وجايتا ، وسورينتو ، واشتركت هذه المدن في تكوين أسطول هزم المسلمين في البحر التيراني ، وأجبرهم على التَّخَلِّي عن مراكزهم في جزيرة بونزا ، قرب نابولي ، وفي ليكوزيا، إحدى رؤوس خليج ساليرنو.

ولكن بعدما وضعت نابلي، والمدن المجاورة لها حَدًّا لتوغل المسلمين في السواحل الإيطالية، عادت فاستأنفت توثيق علاقاتها بالمسلمين كما كانت، واستمرت كذلك لنحو عشرين سنة تالية، أو تزيد.

لم تغب أنظار العثمانيين تتجه إلى نابولي:

بعد أن فتح السلطان العثماني محمد الفاتح رحمه الله تعالى قلعة أوترانتو في جنوب إيطاليا ، وصارت مركز لواء- سنجق عثماني- بدأت المفاوضات لاستسلام نابولي قبل وصول الغزوة السادسة والعشرين من الغزوات المُسَمَّاة بالهمايونية ، ولكن نابولي لم تستسلم صُلحًا ، فغادر السلطان محمد الفاتح إسلامبول في الساس عشر من شهر صفر لعام 886 هجرية ، واتخذ من مرج السلطان “سلطان جايري”  في منطقة أُسْكُدار الآسيوية البحرية قاعدة لتجهيز حملة إيطاليا ، ولكنه توفي في نفس العام ، فلم يُكْمِل ما بدأه .

اقرا ايضا: وصلوا إلى أسوار فيينا وأخافوا أوروبا قروناً.. تعرّف على صعود العثمانيّين وانهيارهم

وقد دخلت الدولة العثمانية في زمن السلطان سليمان القانوني في حلف مع فرنسا ؛ لمحاربة شارلكان إمبراطور النمسا، ومُلحقاتها ، وكان الاتفاق بين الدولتين يقضي بأن: تجعل الدولة العثمانية وِجْهَة حروبها : بلاد نابولي ، وجزيرة صقلية ، وإسبانيا ، عِوضًا عن مهاجمة النمسا ، التي تتحد جميع إمارات ، وممالك ألمانيا للمُدافَعة عنها ؛ إذ هي مع استقلالها جزء من التحالف الألماني ، وأن تدخل جيوش فرنسا بلاد إيطاليا من جهة إقليم بيمونتي بشمال غرب إيطاليا ، حينما تدخلها الجيوش العثمانية من جهة مملكة نابولي.

نابولي من بلاد المسلمين الضائعة .. ثالث أكبر مدن إيطاليا
نابولي من بلاد المسلمين الضائعة .. ثالث أكبر مدن إيطاليا

ولكن فرنسا تراجعت في اتفاقها بعد ان اقنعها البابا بعدم القتال مع المسلمين ضد الصليبيين ؟.

والله غالب على أمره ولا حول ولا قوة إلا بالله.

المصدر: ترك ميديا

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى