منوعات

إسطنبول 2020 رواية تكشف واقع الجاليات العربية وإعلامها

إسطنبول 2020 رواية تكشف واقع الجاليات العربية وإعلامها

مسعود حامد

‎⁨رواية تكشف واقع الجاليات العربية وإعلامها⁩
‎⁨رواية تكشف واقع الجاليات العربية وإعلامها⁩

لاتزال الكتابة عن المدن تمثل هوسا للروائيين، فمن مخيلتهم ازدهرت مدن، وذوت أخرى، منذ مدينة “ماكندو” مدينة المرايا، التي صاغها ماركيز في رائعته “مائة عام من العزلة” ومرورا بنجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف وحتى آخر روائي.

“اسطنبول 2020” وأول إبداعات الصحفي المصري المقيم بتركيا علي الصاوي، الرواية صدرت منذ أيام عن مكتبة الأسرة العربية باسطنبول في 135 من القطع المتوسط. وتعد آخر ما كُتب حسب علمي عن “روايات المدن” بعدما رواية (عطارد 2014) لمحمد ربيع، و« أحمد ناجي» في روايته (استخدام الحياة 2014) حيث يعكس كلاهما واقع القاهرة البائس، وداليا أصلان في روايتها (المختلط 2016)؛ حيث جعلت من مدينة «المنصورة» المصرية محور همها.

اقرا ايضا: جامع الفاتح.. روحانية يستظل المسلمون بظلها في إسطنبول

تتنقل رواية الصاوي الحديثة بين مدينتي اسطنبول التركية وطنطا المصرية في مقابلة فنية لتصور واقعا اجتماعيا معقدا في كلتا المدينين، بما يعكس تشابها مأساويا للحياتين اللتين عاشهما البطل سامر هنا وهناك.

سامر الموظف الرصين الذي يتأمل في أوضاع مديره في العمل وبيئات محيطة به، يكتنه أخلاقها وأحوالها سابرا أغوار الشخصيات التي يلتقيها بدون أن يبدي رأيه فيها، إلا من خلال تقنية الراوي العليم التي تسيطر عليه ويرينا بها عالمه وموقفه بها، كاشفا أوضاعه ومعه أحوال الجاليات العربية في مجتمع الغربة.

وتحكي الرواية قصة شاب مصري أفزعته تقلبات الواقع بعد تمكن الثورات المضادة بكافة أنماطها على الربيع العربي، فلم يستطع التكيف معه وقد كاد الواقع المرير أن ينال من مثاليته فقرر الهجرة إلى تركيا ليكتشف مجتمعا مبهرا في جمالياته فيسرد واصفا آثار مدينة اسطنبول وشوارعها وحدائقها، ولكنه يصطدم اجتماعيا بواقع للجاليات مؤلم ومخز فيكتشف من خلال شخصية أبو حسين السوري الذي يبادله الهموم أن الجاليات العربية تمارس نفس سلوكيات الثورات المضادة في الإعلام والمؤسسات التي تتحكم فيها، ويسهب سامر طويلا بحكم مهنته في كشف مآلات إعلام الثورة وسلبياته من فساد إداري وأخلاقي وقيمي فاضحا أساليب النفاق والتملق بين أوساط الإعلاميين، وكون الحقيقة والتنوير ليسا الغاية بل المال والسلطان، واضعا القارئ في الحيرة مثله بحثا عن الخلاص.

اقرا ايضا: هل مات السلطان محمد الفاتح مسموما؟

وتتسم لغة الكاتب بما يعرف بالسهل الممتنع وعدم الإغراق في الغموض الفني الذي لا يستوعبه الجميع، بل قد ضحى بالكثير من الغموض لصالح المباشرة التي يتساوى في فهمها كل قارئ، لولا بعض الهنات اللغوية والأسلوبية التي لا تؤثر في لوحاته الأدبية البالغة، ويتراوح الروائي بين أدب الرحلة في الوصف الواقعي لأسماء الأماكن وبين أدب الغربة في استكانة مغاوير النفس البشرية المنزوعة عن روحها والمسلبة عن وطنها وبين إبراز السلبيات للواقع القديم والجديد من خلال واقعيته الاجتماعية.

المصدر: ترك ميديا

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى