
جامع تشامليجا
على قمة تلة تشامليجا المطلة على مضيق البوسفور في إسطنبول، يقف جامع تشامليجا شامخا كتحفة معمارية تجمع بين جلال التاريخ وروعة الحداثة.
منذ افتتاحه عام 2019، أصبح هذا المسجد رمزا دينيا وثقافيا ومعماريا بارزا في تركيا الحديثة، إذ يعد أكبر مسجد في البلاد ومعلَما يعبر عن هوية إسطنبول المتجددة التي تمزج بين الأصالة العثمانية وروح العصر.
ولا يقتصر تميّز جامع تشامليجا على مساحته الواسعة ومآذنه الشاهقة، بل يمتد إلى تفاصيله الفنية الدقيقة، وموقعه الاستراتيجي الذي يمنح الزائر إطلالة بانورامية على أجمل مشاهد المدينة، مما جعله مقصدا للسياح والمصلين على حد سواء، وواحدا من أبرز المعالم الدينية والسياحية في تركيا.
العمارة في جامع تشامليجا
صمم المخطط الرئيسي لجامع تشامليجا كل من المهندستين المعمارتين خيرية غول توتو وباهار ميزراك.
وقد صممت المهندستان الجامع بحيث يتسع لـ 63 ألف مصلٍّ في وقت واحد، مع خطط لتوفير مساحات أكثر راحة للنساء.
يتبع التصميم العام للجامع الأسلوب الكلاسيكي للعمارة العثمانية-الإسلامية للمعمار سنان.
كما أخذ المصممون في الاعتبار احتمال وقوع زلزال، وصمموا المشروع بحيث يمكن أن يستوعب 100 ألف شخص في حالات الطوارئ.
ومع ذلك، قام المهندس المعماري حاجي محمد غونر بإعداد النسخة النهائية للمشروع.
وبعد إعجاب رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان بمسجد كان قد صممه في مدينة كهرمان مرعش، عُين غونر مستشاراً لوزارة البيئة والتخطيط العمراني في إسطنبول، وقام بوضع اللمسات النهائية على المشروع مع فريقه.

جامع السليمانية .. رمز الروحانية والفن في إسطنبول
البناء والافتتاح لجامع تشامليجا
أُعلن عن بدء أعمال البناء في 6 أغسطس 2013، على أن تنتهي في 1 يوليو 2016، لكن الجامع لم يكتمل في الموعد المحدد.
أُقيمت فيه أول صلاة في 7 مارس 2019، الذي تزامن مع ليلة الرغائب، وجرى الافتتاح الرسمي في 3 مايو 2019 بحضور الرئيس رجب طيب أردوغان.
وقد شارك في حفل الافتتاح العديد من قادة الدول الأجنبية، مثل رئيس ألبانيا، ورئيس غينيا، ورئيس وزراء فلسطين.

التصميم الخارجي لجامع تشامليجا
يستوحي التصميم الخارجي للجامع إلهامه من أعمال المعمار سنان، كما استخدمت تقنياته في بنائه.
على سبيل المثال، فإن الطريقة التي ترتكز بها القبة الرئيسية التي يبلغ قطرها 34 مترا على الأرض بمساعدة قباب صغيرة تمنح الجامع مظهراً طبيعياً.
ومثلما يطل جامع السليمانية الذي بناه سنان على مضيق البوسفور من تلة السليمانية، يطل جامع تشامليجا على المضيق من تلة تشامليجا.
صُمم قطر القبة الرئيسية ليرمز إلى مدينة إسطنبول بـ 34 متراً، وارتفاعها بـ 72 متراً ليرمز إلى 72 جنسية عاشت في إسطنبول.
يضم الجامع ست مآذن، اثنتان منها بارتفاع 90 متراً، بينما يبلغ ارتفاع المآذن الأربع الأخرى 107.1 متراً لترمز إلى معركة ملاذكرد.
التصميم الداخلي لجامع تشامليجا
صُممت الزخارف الداخلية للجامع بأسلوب بسيط. وقال أرغين كولونك، الذي أدار عملية بناء الجامع، إنهم استخدموا الفن الخطي، والزجاج، والألوان، والإضاءة لتخفيف شعور المصلين بالحجم المادي الضخم للجامع، ولإثارة مشاعر روحانية أكبر لديهم.
كُتب على السطح الداخلي للقبة 16 اسماً من أسماء الله الحسنى، تخليداً لـ 16 دولة تركية. أما السجادة التي تغطي مساحة 17 ألف متر مربع، فقد تم نسجها خصيصاً بخصائص مضادة للبكتيريا.

مآذن جامع تشامليجا
يضم جامع تشامليجا 6 مآذن ترمز إلى أركان الإيمان الستة في الإسلام. يبلغ ارتفاع اثنتين منهما 90 متراً، بينما يصل ارتفاع المآذن الأربع الأخرى إلى 107.1 أمتار لترمز إلى معركة ملاذكرد.
وتحتوي كل من المئذنتين الأقصر على شرفتين، في حين تضم كل من المآذن الأطول ثلاث شرفات، ليبلغ إجمالي عدد الشرفات 16 شرفة.
اقرا ايضا: السلطان عبد الحميد الثاني .. آخر السلاطين العثمانيين العظام



