حوارات

خبير تركي: الإصلاحات الاقتصادية تخدم قطاع التمويل بلا فوائد

خبير تركي: الإصلاحات الاقتصادية تخدم قطاع التمويل بلا فوائد

ترك ميديا

قال البروفيسور ثروت بايندر عضو هيئة التدريس بقسم الاقتصاد والتمويل الإسلامي بجامعة إسطنبول، إن الخطوات المقرر اتخاذها بخصوص التمويل بدون فوائد ضمن حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ستؤدي الى سد فراغ كبير بالقطاع كما ستجذب مستثمرين جدد لتركيا.

والأسبوع الماضي أعلن الرئيس أردوغان حزمة إصلاحات اقتصادية، تشمل سياسات استقرار الاقتصاد الكلي، الى جانب سياسات هيكلية تم العمل عليها لفترة طويلة بقيادة وزير الخزانة والمالية لطفي ألوان.

وركزت إصلاحات الاقتصاد الكلي على المالية العامة واستقرار الأسعار وقطاع التمويل وعجز الحساب الجاري والتوظيف والسياسات الهيكلية. بينما ركزت الإصلاحات الهيكلية على الحوكمة المؤسسية وتشجيع الاستثمار وتسهيل التجارة الداخلية ومراقبة الأسواق.

وبخصوص جانب “تعزيز نظام التمويل بدون فوائد” أعلنت الحكومة أنه سيتم إصدار قانون للتمويل بلا فوائد، وتأسيس لجنة استشارية مركزية، وتفعيل نظام تصنيف التمويل التشاركي (التمويل بدون فوائد) وتأسيس آلية تحكيم لقطاع التمويل بلا فوائد.

– جذب رؤوس الأموال

وفي تصريحات أوضح البروفيسور بايندر، وهو عضو أيضا في لجنة السياسات الاقتصادية برئاسة الجمهورية إن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة تتضمن بنوداً هامة تهم كل شرائح المجتمع وإن بعض المواد البارزة بالبرنامج الاقتصادي تخص نظام التمويل بدون فوائد.

وأضاف بايندر أن سن قانون مستقل للتمويل بدون فوائد يجمع كل قطاع التمويل التشاركي تحت سقف واحد، ويكون مستقلاً عن قانون 5411 الحالي الخاص بقطاع البنوك، سيساهم في سد فراغ كبير في قطاع التمويل التشاركي.

وأشار إلى أن روح القانون الحالي وبنيته الفنية صممت على أساس نظام الفائدة بما لا يتناسب مع قطاع التمويل التشاركي.

ولفت بايندر إلى أن ماليزيا، أتمت كافة القوانين والتعميمات الإدارية اللازمة في قطاع التمويل بدون فوائد وأصبحت نموذجاً ومرشداً للدول الأخرى في هذا القطاع.

وأضاف أن بريطانيا أيضاً تمكنت من تأسيس نظام جعل العديد من مؤسسات التمويل بدون فوائد في العالم مرتبطة بها، واستطاعت من خلال تشريعات الأموال الإسلامية ومنتجات سوق رأس المال، ضمان تدفق رؤوس الأموال الإسلامية إليها.

وتابع: “تركيا لديها مميزات أفضل من بريطانيا وماليزيا لتطبيق نظام التمويل الإسلامي وجذب رؤوس الأموال في هذا القطاع”.

وأضاف: “لكن لابد من استكمال بعض النواقص الخاصة بالبنية التحتية القانونية في قطاعات البنوك والتأمين وإدارة الصناديق الاستثمارية، والأهم من كل ذلك، منتجات سوق رأس المال بالشكل الذي يتوافق مع المبادئ الإسلامية”.

وأكد بايندر أن إصدار قانون للتمويل بدون فوائد، مستقل ومتوافق تماماً مع روح ومبادئ التمويل الإسلامي، سيبدد الشكوك بخصوص النظام ويزيد من الثقة في القطاع، كما سيساهم في جذب رؤوس الأموال المعارضة للنظام القائم على الفائدة.

– تأسيس آلية للتحكيم ومؤسسة تصنيف إسلامية

وأوضح بايندر أن تأسيس لجنة تشاورية وآلية للتحكيم لإزالة الخلافات بين المؤسسات ومراقبة ومتابعة مواءمة القطاع لمبادئ التمويل الإسلامي سيزيد من الثقة بالنظام من داخل وخارج تركيا.

وبيّن أن من أهم شروط نظام التمويل بلا فوائد أن يكون بعيداً تماماً عن أي معاملات أو قطاعات محرمة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهنا يبرز دور مؤسسات التصنيف الإسلامية إذ توضح أي المعاملات تتناسب مع مبادئ ومعايير التمويل بدون فوائد وأيها لا تتناسب.

واستطرد: “مثلما يقوم المستثمرون بالنظر إلى بيانات مؤسسات تقييم المخاطر قبل اتخاذ قرار بالاستثمار في أي دولة، يقوم أصحاب رؤوس الأموال الملتزمين بالقواعد والمبادئ الإسلامية بالاعتماد على معطيات مؤسسات التصنيف الإسلامية في قراراتهم بخصوص الاستثمار”.

وأردف: “لا يوجد في تركيا مؤسسة تصنيف إسلامية مستقلة لها اعتبارها على المستوى الدولي لتوجيه المستثمرين المحليين والأجانب. حتى أنه لا توجد مؤسسة بهذا الوضع في أي دولة إسلامية. ولذلك فإن مؤسسة التصنيف الإسلامي المستقلة التي سيتم تأسيسها ستسد فراغاً كبيراً ومهماً في القطاع.”

– خطوات مهمة

وقال البروفيسور بايندر إن تركيا اتخذت خطوات مهمة خلال السنوات الأخيرة في مجال التمويل بدون فوائد مثل تأسيس رئاسة دائرة التمويل التشاركي بمكتب التمويل التابع للرئاسة التركية، وإدارة البنوك التشاركية التابعة للبنك المركزي التركي، مشيراَ إلى أنه لا يزال هناك الكثير من الخطوات اللازم اتخاذها في هذا المجال.

وشدد بايندر على ضرورة إعادة النظر في المنتجات والتطبيقات الحالية الخاصة بالتمويل التشاركي وجعلها متطابقة تماماً مع روح التمويل الإسلامي.

وأوضح أن من أهم المشاكل التي تواجه مؤسسات التمويل التشاركي في تركيا هو قلة الأفراد العاملين الذين تلقوا تعليماً وفق مبادئ التمويل الإسلامي. وأن الأفراد يجدون صعوبة في فهم روح نظام التمويل الإسلامي نظراً لأن تعليمهم كان معتمداً على نظام البنوك التقليدية المعتمد على الفائدة.

وأضاف: “لسد هذا العجز يجب زيادة عدد المؤسسات الحكومية والخاصة التي توفر التأهيل في مجال التمويل الإسلامي، ورفع جودة المؤسسات الموجودة حالياً.”

المصدر: الأناضول

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
كيف يمكنني مساعدتك؟