مقالات

اعترافات المنشقين عن “الشعب الجمهوري”

تعلم اللغة العربية بالتفاعل

اعترافات المنشقين عن “الشعب الجمهوري”

ترك ميديا

الكاتب: اسماعيل ياشا

استقال ثلاثة نواب من حزب الشعب الجمهوري المعارض، قبل أيام، احتجاجا على ما وصفوه بـــ”انحراف الحزب برئاسة كمال كليتشدار أوغلو عن الخط السياسي التقليدي والقيم والمبادئ التي تأسس عليها من قبل مصطفى كمال أتاتورك ورفاق دربه”. ومن المتوقع أن ينضم النواب المنشقون إلى الحزب الجديد الذي يستعد المرشح الرئاسي السابق، محرم إينجه، لتأسيسه بعد استقالته من حزب الشعب الجمهوري في الأيام المقبلة.

النواب المنشقون قبل استقالتهم التقوا كليتشدار أوغلو وقدموا إليه رسالة مكتوبة يطالبون فيها بإبعاد غير المتبنين لمبادئ أتاتورك عن الحزب، وعدم السماح لــ”حركة 10 ديسمبر” المتطرفة بالتغلغل في الحزب، وتأجيل إقامة تحالفات لمرحلة ما قبل الانتخابات، والسعي لتمكين الحزب من الحصول على المرتبة الأولى في الانتخابات، وتوحيد الصفوف من خلال لقاءات مع محرم إينجه وغيره من القادة المهمشين، والتنديد بالإرهاب، ووضع مسافة بين حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي لحزب العمال الكردستاني، وعدم التنازل عن القيم التي تأسس عليها الحزب، وتقديم خطوات لتطبيق مبدأ الديمقراطية في الحزب.

 

المطالب التي تجاهلها رئيس حزب الشعب الجمهوري، هي بمثابة اعترافات تكشف عما يجري في أكبر أحزاب المعارضة التركية، كما أنها أججت النقاش الدائر في الأوساط السياسية والإعلامية حول ابتعاد حزب الشعب الجمهوري عن مبادئه

هذه المطالب التي تجاهلها رئيس حزب الشعب الجمهوري، هي بمثابة اعترافات تكشف عما يجري في أكبر أحزاب المعارضة التركية، كما أنها أججت النقاش الدائر في الأوساط السياسية والإعلامية حول ابتعاد حزب الشعب الجمهوري عن مبادئه واقترابه من حزب الشعوب الديمقراطي، والمجموعات اليسارية المتطرفة، وجماعة فتح الله كولن.

لعل القارئ يسأل: ما هي “حركة 10 ديسمبر” المذكورة في مطالب النواب المنشقين؟ هي حركة سياسية عقدت أولى اجتماعاتها في 10 كانون الأول/ ديسمبر 2005 بإسطنبول، بمبادرة شخصيات يسارية لتدعو إلى تبني أسلوب جديد لممارسة السياسة في تركيا، بعيدا عن قيود العلمانية ومبادئ أتاتورك. وكانت رئيسة فرع إسطنبول لحزب الشعب الجمهوري، جانان كافتانجي أوغلو، المقربة من جبهة حزب التحرر الشعبي الثوري الإرهابية، من بين المشاركين في ذاك الاجتماع، بالإضافة إلى مشاركة القيادي في حزب الشعب الجمهوري، أوغوز كآن ساليجي، الذي يقال إن حركة 10 ديسمبر تسعى إلى تنصيبه رئيسا للحزب خلفا لكليتشدار أوغلو.

التيار الذي يطلق على منسوبيه “الوطنيين” تم تهميشه في حزب الشعب الجمهوري إلى حد كبير. ويرى محللون أن عملية تصفية “الوطنيين” وتمكين أعضاء “حركة 10 ديسمبر” بدأت بعد تولي كليتشدار أوغلو رئاسة الحزب. وفي هذا العهد الجديد بدأ حزب الشعب الجمهوري يعتمد على تحالفه مع حزب الشعوب الديمقراطي، والمجموعات اليسارية المتطرفة، وجماعة كولن، بدلا من بذل الجهود لرفع شعبيته لدى الناخبين.

لا يسعى كليتشدر أوغلو اليوم إلى أن يصبح رئيسا للجمهورية أو أن يجعل حزب الشعب الجمهوري يحل في المرتبة الأولى بالانتخابات البرلمانية. وكما يقول المنشقون من الحزب، أصبح كليتشدار أوغلو ينسق خططه وخطواته مع رئيس الجمهورية السابق، عبد الله غول

حزب الشعب الجمهوري تعرض لعملية هندسة ممنهجة لتغيير هويته كي يقبل بالتحالف مع من كان يتهمهم حتى الأمس القريب بــ”الإرهابيين” و”الانفصاليين” و”الرجعيين”. ولا يسعى كليتشدر أوغلو اليوم إلى أن يصبح رئيسا للجمهورية أو أن يجعل حزب الشعب الجمهوري يحل في المرتبة الأولى بالانتخابات البرلمانية. وكما يقول المنشقون من الحزب، أصبح كليتشدار أوغلو ينسق خططه وخطواته مع رئيس الجمهورية السابق، عبد الله غول، وكل ما يسعى إليه رئيس حزب الشعب الجمهوري هو إسقاط رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان بأي وسيلة.

كليتشدار أوغلو يبدو غير مبالٍ بانشقاق النواب الثلاثة واستعداد محرم إينجه لتأسيس حزب جديد، كما يبدو واثقا بأن موجة الانشقاق لن تكون كبيرة. وقد لا ينشق من حزب الشعب الجمهوري في هذه المرحلة عدد كبير من النواب، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن تراجع شعبيته سيكون بذات النسبة الضئيلة.

التحركات الحثيثة التي تشهدها الساحة السياسية قد لا تؤدي إلى ما يحلم به هؤلاء. ليس من الواضح حتى الآن هل سيواصل حزب السعادة تحالفه مع حزب الشعب الجمهوري، ومع من سيتحالف حزب محرم إينجه

رئيس حزب الشعب الجمهوري وحلفاؤه يسعون إلى توسيع دائرة تحالفهم ليضم حزب المستقبل برئاسة أحمد داود أوغلو وحزب الديمقراطية والتقدم برئاسة علي باباجان، إلا أن التحركات الحثيثة التي تشهدها الساحة السياسية قد لا تؤدي إلى ما يحلم به هؤلاء. ليس من الواضح حتى الآن هل سيواصل حزب السعادة تحالفه مع حزب الشعب الجمهوري، ومع من سيتحالف حزب محرم إينجه، كما أن هناك احتمالا آخر وهو تشكيل تحالف انتخابي ثالث.

قد يشعر كليتشدار أوغلو بالارتياح بفضل دعم “أصدقائه”، إلا أن مهمته ليست سهلة لأن الحفاظ على وحدة الجبهة المعارضة للحكومة يتطلب جمع التناقضات تحت مظلة واحدة. وفي الوقت الذي يدافع فيه حزب الشعب الجمهوري وحزب باباجان عن الشواذ المسيئين إلى الكعبة المشرفة في جامعة بوغازيتشي، بدعوى حرية التعبير، خرج عشرات من شباب حزب السعادة في مظاهرة للتنديد بتلك الإساءة. ومن المتوقع أن لا يكفي كليتشدار أوغلو وحلفائه في المرحلة القادمة بث الكراهية ضد أردوغان لإخفاء كافة التناقضات.

 

المصدر: عربي21

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى