مقالات

التقارب مع تركيا هل بات ضرورة ملحة للسعودية

تعلم اللغة العربية بالتفاعل

بعد قرار الإدارة الأمريكية تخفيض وجودها العسكري في المنطقة، وسحب منظومات الدفاع الجوية (الباتريوت) من عدة دول منها الكويت والسعودية ـ الأمر الذي بلا شك يزيد الوضع الأمني في السعودية سوءً، إذا ما أخذنا في الاعتبار اختراق المليشيات الحوثية للاجواء السعودية وايقاع خسائر باتت محرجة ومربكة.
يأتي الحدث كسبب وجيه للتقارب مع تركيا مضافاً إلى عد أسباب متراكمة، منها إلحاح الجانب التركي وتودده للجانب السعودي.
الإنسحاب الأمريكي المفاجئ يفتح الباب على مصراعيه للتمادي الإيراني، ويبقي الأجواء السعودية مكشوفة أمام فوضى هجمات الصواريخ الحوثية.

اقرأ أيضًا: أردوغان: تلقينا طلبا من السعودية بخصوص “المسيرات” المسلحة
وفي ظل تقرب إيران من الصين بات هذا التقارب يضيع الفرصة على السعودية في استقطاب الصين لسد الفراغ الذي خلفه الانسحاب الأمريكي، والإعتماد على الإمكانات الذاتية في هذه المرحة كخيار يبقى بعيد جداً.
ما يتبقى أمام الجانب السعودي هو التفكير في شراكة تركيا التي تعيش حالة عدم انسجام مع ايران، والتي خاضت معها معركتين عسكريتين على الأقل في العامين الماضين.
إحداها معركة إدلب في مارس 2020 التي حاولت ايران مساندة جيش النظام السوري في اسقاط مدينة إدلب، والأخرى في معارك سنجار التي أعلنت إيران بوضوح وقوفها إلى جانب المليشيات الكردية ضد الدولة التركية.
فالبحث السعودي عن شريك في مواجهة التوغل والتطاول الإيراني على ارض الواقع يجده في الجانب التركي.
والسبب الآخر الذي يجعل من التقارب مع تركيا مفيداً هو إحتمالية نقل تجربتها في خوضها معارك مشابهة لمعركة القضاء على الحوثيين، كون تركيا تملك أسلحة نوعية ما يسمى (المسيرات) التي استخدمتها في اكثر من معركة في العامين الماضيين، أهمها معارك (كاراباخ) التي استطاعت المسيرات التركية تحييد الدفاعات الأرمنية الحصينة في المناطق الجبلية بتكلفة أقل وبدقة عالية في وقت قياسي.
هذا كله يعد بحل عسكري جذري للحرب في اليمن إذا ما تمت إتفاقية دفاع مشترك.
وما إلى ذلك توجد أسباب اخرى ربما أقل أهمية لكنها ترجح كفة التقارب منها إمكانية أن تستفيد السعودية من موقع تركيا في سوق الطاقة، سيما أن الدور التركي بات دوراً مركزياً في عدة فضاءات حيوية أهمها سوق السلاح وسوق الطاقة.
فدولة مثل السعودية تعتمد كلياً في اقتصادها على مصادر الطاقة في ظل المنافسات من الدولة الأخرى يحتم عليها ايجاد شراكات مع قوى باتت تمتلك نفوذ وتاثير مثل تركيا.
بإمكان السعودية أن تحذو حذو باكستان في تغيير مصادر الحصول على السلاح، فالمعروف اليوم أن الباكستان تعتمد إعتماداً استراتيجاً على السلاح التركي، فلطالما كانت مشكلة الحصول على السلاح من أولويات الجانب السعودي، وكسب تركيا (المصنعة) للسلاح إلى جانبها يخل بموازين القوة بينها وبين ايران لصالحها.
وفي المقابل ينظر الجانب التركي إلى المقاربة كضرورة ملحة في مواجهة التحديات الطارئة والمتراكمة، وفي إطار بحثهم عن شركاء للمحور الذي باتت ملامحه واضحة، ويضم دول على مقربة من السعودية مثل الباكستان وماليزيا، والرؤية التركية إلى بلد الحرمين تبقى مستندة إلى المقام الديني والرمزية الروحانية للملكة، والتقارب معها يوفر الكثير من الخطوات وقتاً وجهداً في مسار استقرار المنطقة.
ولكن في المقابل هل سينجح الساسة الاتراك في طمأنة الجانب السعودي في ظل ميراث سياسي دموي كان قد استمر لقرنين من الزمان، هل سينجح الجانبان في القفز عن الفجوات المعيقة.
إذا لم يحل التقارب، وإذا تعذر ابرام اتفاق دفاع مشترك في مواجهة الأخطار المحدقة ـ هل ستبقى صواريخ الحوثي على ما هي عليه من تهديد لبلاد الحرمين؟!

عبدالفتاح ابو طاحون – ترك ميديا

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى